المرأة المتمردة.....ساره مثالاً - ١

أعزائي القراء:
تعرفت على السيدة ساره قبل نحو عامين، وتوطدت علاقتنا من خلال الرسائل التي تبادلناها حتى أصبحنا صديقتين حميمتين.
قصة ساره تصلح لأن تكون مثالا وحافزا لكل امرأة عانت وما زالت تعاني من اضطهاد التعاليم الإسلامية.
أتمنى أن تستمتعوا بقراءتها وتستفيدوا من حكمتها
ولكم مني ومن ساره كل الحب والتقدير
ملاحظة: نشرت تعليقاتي باللون الأزرق وما قالته ساره باللون الأسود.
……………
عزيزتي وفاء
سعدت صباحا او مساءا ، ارجو ان تكوني بصحة طيبة ....
بالطبع ياعزيزتي تستطيعين ان تنشري رسالتي ، سيكون هذا فخر لي وشرف ، وان كنت افضل ان تلحقي بها بعض النقاط ، وهي التي كانت معيني الوحيد في غربتي ، وهي التي جعلتني اتحمل صدمتي بزوجي السابق، وانهض من كبوتي من جديد ... رغم ان الالم كان كبيرا ، والمعاناة اكبر، ولكنني اعتقد بان بالقاء بعض الضوء عليها ، قد يكون حافزا وعنصر مساعدة لشخص ما ، فانا بصراحة تغيرت من خلال كلمات ، بضع جمل فقط كانت كفيلة بان تشد من عزيمتي، وتخرجني من حيرتي، وتضعني على بداية الطريق الصحيح ... وساعيش مدينة لمن قالها مدى الحياة ... ولارد على اسئلتك الاخيرة ساعود قليلا الى الوراء
انا من مواليد مدينة دمشق عام 1974، وانا بكر والدي ... ولكي لا اطيل عليك خرج والدي الى السعودية بعد ولادتي مباشرة لتلحق به امي بعد سنتين، وكانت قد انجبت اختي أميرة في الاردن ...
بالمناسبة كان ابي كثير الترحال، لم يكن يمكث معنا أكثر من شهر، كان يسافر بعدها الى بلد آخر ليغيب بعد شهور، ثم يحضر ليقضي معنا الاجازة، وخلال هذه الفترة كانت امي تحبل باخوتي الواحد تلو الآخر، ليتركها وحيدة مرة اخرى ...
باختصار امي هي التي ربتنا واعتنت بدراستنا وساهمت في بناء شخصيتنا.
كان ابي عندما يعود ليحدثنا عن اشياء كثيرة ... واذكر انني كنت اتصنع النوم لاسمعه يحدث امي في مواضيع شتى لطالما استهوتني، كان يتحدث معها في السياسة والعلاقات الاجتماعية، وحتى في الدين (لا ادري ان كان والدي علمانيا، ولكنه كان دائم النقد للدين، وكثير الإستهزاء بقضاياه، ولم يكن يتورع عن القاء النكات التي تسخر من الاله او من الرسول او الملائكة في جلساته مع اصدقاءه الذين كانوا على نفس الوتيرة ...
طبعا كان ايامها المد القومي على أشده ... والتيار الديني لم يكن نشيطا، وبنظرة بسيطة الى مصر السبعينات ومصر هذه الايام ترينا الفرق الشاسع، والهوة السحيقة التي تردينا بها جميعا...
ابي كان صارما، لم يكن يغضب بسهولة، ولكنه ان غضب كان يغضب بشدة، وإلى درجة يفقد عندها كل أشكال الرحمة
عندما تزوج من امي ارغمها على نزع الحجاب، فاستجابت له، ربما لتنال إعجابه، فامي وابي تزوجا زواجا تقليديا، هي ابنة عمته، وهو ابن خالها ... ولكن ابي كان (نسونجي)، طبعا ادركت ذلك بالتراكم المعرفي، وبالملاحظات الصغيرة التي يحللها الطفل فيما بعد ... اقول ان امي عانت من نزوات ابي، ويبدو انه عندما كانت وحيدة معه في ليبيا، حصلت مشاكل بينهما وكادت تودي الى الطلاق ... اذكر جيدا وكأنه قد حدث البارحة عندما قصت علي امي القصة التي حدثت عندما كنت ابلغ من العمر عامين فقط، تشاجر والدي، فاخذ والدي امي الى المطار لكي يعيدها الى الاردن ... وفي الطريق سألها: ماذا ستقولين لوالديك عندما تعودين؟؟ فاجابت : "ماذا ساقول لهم ؟ اعود لكم بطفلتين ووبطن ممتلئ !!!!" تقصد حامل باخي.
هذه القصة لسبب ما لم انسها ابدا ابدا ابدا .. لا اذكر متى روتها لي، ولكنني اذكر انني كنت صغيرة جدا، كانت هي المرة الوحيدة التي ترويها لي بها، ولم تعد الى ذكرها ابدا ... ومع ذلك لم انسها ...
 
شيء آخر اذكره جيدا من طفولتي، وهو انني كنت متفوقة جدا، وكان جميع المدرسين يحبونني، ويشيدون بي، وكنت انا واخوتي موقع فخر لوالدينا، او بالاحرى لامنا لانها هي التي كانت تسهر معنا لنذاكر، وتؤمن طلباتنا من كتب وكراريس، بالمناسبة كنا نعيش مرتاحين ماديا، لم نكن اغنياء ولكن مرتاحين، لم يكن ينقصنا شيء.
هذا عندما كنا صغارا، ولكن تغير الحال عندما كبرنا، الأمر الذي ساتطرق إليه فيما بعد ...
لقد قلت اننا كنا جميعا من المتفوقين، اذكر ان امي كانت تبدا بتعليمنا الحروف ما ان نتمكن من الإمسك بالقلم ... امي تعلمت حتى الصف الرابع الابتدائي .. ثم اخرجها والديها من المدرسة ... ولكن يبدو انها ظلت حزينة لذلك مدى الحياة، فاصرت ان نتفوق نحن، كان كل منا ماان يبلغ الرابعة من العمر حتى يجيد القراءة والعمليات الحسابية البسيطة ... قد يبدو ذلك اليوم عاديا، ولكنني اتحدث عن السبعينات، كنت الوحيدة في صفي التي تجيد القراءة عندما دخلت المدرسة، بالمناسبة امي ناضلت لتجعلني ادخل المدرسة قبل السن القانونية، فدخلت صف الاول الابتدائي ولم اكن قد بلغت الخامسة من العمر بعد... وهكذا كنت فخر مدرساتي، واذكر انهن كن يكتبن لي في كراستي .. (ذكية مرتبة ونظيفة .. اتمنى لك مستقبلا زاهرا ... اميرة محبة للرياضيات الى الامام ... احسنت يا سارة ثابري... وهكذا)، كنت دائما اعود الى البيت سعيدة بعلاماتي وشهاداتي خصوصا آخر السنة ... وان كان لأدخل السعادة الى قلب امي، فقد كان ايضا لتجنب غضب ابي ... فاول شيء كان يسال عنه عندما يعود من السفر هو شهاداتنا، وان كنا الاوائل على صفنا ام لا !!!
ان الفضل كل الفضل يعود الى امي، فهي التي علمتنا حب القراءة والدراسة والاجتهاد، ولا احد غيرها ... فقد قالت لي مرة "انظري يا سارة اين انتهيت انا لأنني لم اكمل دراستي، وانظري الى هؤلاء النسوة العاملات كيف يحترمهن الجميع، اياك ثم اياك ان تتركي الدراسة لاي سبب كان "....
(كان حلم امي ان اكون طبيبة اسنان) واذكر ان امي لم تكن تلزمنا بعمل اي شيء في البيت الا في ايام الجمعة، وكانت تقول ان دراستنا اهم، وانها تفضل ان ترى البيت بحالة مزرية على ان ترى علامات ابنائها ناقصة حتى لو درجة واحدة، فاقصى شيء كنت افعله هو ان اغسل الصحون في ايام الجمع.
 واذكر من بين جميع مدرساتي معلمتي في الصف الثالث الابتدائي في سوريا، وكان اسمها ماجدة ... ... كنت احبها حبا جما، كانت بالنسبة لي اجمل امراة في العالم، ودائما كنت اريد ان اكون مثلها، كانت طويلة، نحيفة، شعرها قصير فاتح، وجهها طفولي جميل جدا، وكانت اصابعها طويلة وانيقة، وكانت انيقة في ملبسها ايضا، ولطالما اعجبت ببنطلونها الجينز الفاتح وقميصها الابيض...
كانت هي ايضا تحبني كثيرا، وفي تلك المدرسة كانت حتى المديرة تحبني، واذكر انني بكيت عندما اضطررت لتغيير المدرسة، وعندما اكملت الصف الخامس الابتدائي ذهبت الى معسكر الطلائع، ومن بين حشود التلميذات في المعسكر لمحت المديرة من بعيد، ويبدو انها راتني وتذكرتني رغم مرور عامين من تركي المدرسة، اما انا فخجلا، تحاشيت ان اقترب منها لاسلم عليها ... فاقتربت مني وخصتني من بين جميع الفتيات واحتضنتني وقبلتني وارسل تحياتها لامي ... .
بالمناسبة انا لا اصدقاء لي من الطفولة، فقد تنقلنا في 5 بلدان عربية طوال خمسة عشر عاما، وكنا نغير مكان سكننا كل سنة او سنتين على الاكثر، فلم اتعلق باحد، لا اصدقاء ولاجيران، وكذلك امي التي كانت منغلقة نسبيا على نفسها، فتكاد لا تزور احدا، ولا أحد يزورنا، بالمناسبة امي لم تزر اهلها لسنوات طويلة وانقطعت اخبارها عنهم واخبارهم عنها لعدة سنوات، فصارت تتسلى بخدمتنا ورعايتنا ومساعدتنا في دروسنا، ونحن نتسلى بمذاكرتنا، اذكر ان عطلات الصيف لم تكن للسفر او المتعة فقد كنا بمفردنا، ولكنها كانت لمذاكرة دروس السنة الدراسية القادمة وللتحضير.
القصة الثانية حدثت لي شخصيا مع والدي، كنت يومها ابلغ الحادية عشر من العمر تقريبا.... عدت باكية الى البيت لان المعلمة ضربت جميع من بالفصل بحجة أننا شاغبنا عندما غادرت الصف للحظات لكي تتحدث مع المديرة، فعادت غاضبة وقالت ان صوتنا كان يصل الى الادارة، ومع انني لم اكن من المشاغبين ولم يرتفع صوتي كانت هي قد اتخذت القرار بمعاقبة جميع من بالفصل ...
عدت الى البيت ودموعي تنهمر على خدي بعد أن تلقيت اربع عصي على يدي. رآني والدي وسألني عن سبب بكائي، فرويت له القصة، فقال لي بالحرف الواحد : "انا لم ارسلك الى المدرسة لتضربك المعلمة، في المرة القادمة لاتفتحي يدك ابدا! افهمت؟!! وان استدعى الامر تحدثي مع المديرة، وليستدعوني ان ارادوا، لأنقلك فورا الى مدرسة اخرى، وان علمت بان هذا قد حدث مرة اخرى، وسمحت ان يضربوك (راح كمل عليك انا) !!!
هذه هي الحادثة الثانية التي لا انساها ابدا، وبالطبع لعبت دورا كبيرا في صقل شخصيتي، فنشأت معتزة بنفسي ... فخورة باهلي، بل فخورة بابي تحديدا ...
(حقا يا عزيزتي ساره: بعض الحوادث ـ الجميل منها والقبيح ـ تتسجل بدقة في وعينا وفي اللاوعي عندنا، وتلعب لاحقا دورا كبيرا في بناء شخصيتنا، ولذلك على الآباء أن ينتبهوا لكل صغيرة وكبيرة عندما يتعلق الأمر بأطفالهم، كي يضمنوا كيف يخففوا من حدة الأحداث السلبية ويعززوا من أثر الأحداث الإيجابية، أشكرك على ذكر تلك الحادثة، وكيف أثرت فيك، وما زالت تطفو على سطح ذاكرتك)
ما اذكره جيدا جدا من طفولتي في العشر سنوات الاولى انني كنت فخورة جدا بنفسي، وكنت اشعر انني متميزة عن الآخرين، وانني لست كالباقين، كنت فخورة اولا باسمي – قد يبدو ذلك مضحكا - ولكنني عندما كنت صغيرة كنت اعرف ان اسمي مميز، وانه جميل جدا ، وغير منتشر، وكنت أشعر انه للمميزين فقط ، فاسم سارة لم يكن منتشرا كما هو الآن، ثانيا كنت فخورة بانني كنت ذكية ومتفوقة، ولم يكن طلب العلم يحتاج مني الكثير من الجهد، فانا اذكر جيدا انني لم اكن ادرس لاي امتحان طوال مرحلة التعليم الابتدائي، كنت فقط اكتب واجباتي واحفظ الدروس اولا باول، ولا اراجع للامتحانات، وكنت دائما احصل على الدرجات العليا ...
بقيت على هذا الوضع حتى وصلت الى المرحلة الاعدادية، فصرت اضطر لان افتح الكتب واراجع للامتحانات، اما قبل ذلك فكان اي امتحان بالنسبة لي هو مجرد شهادة جديدة بانني ذكية ومتفوقة، وكان ذلك يسعدني جدا ، ويعزز شعوري بالفخر والتميز ... وكنت مقتنعة بان الله حباني بهذه الميزة ايضا لانه يحبني، وانه لايمنحها الا للمميزين، وكنت اشفق على زملائي في الفصل الذين كانوا يتعرضون لضرب عصي الاستاذ او المعلمة ...
أذكر انني كنت في الصف الاول الاعدادي عندما ظهرت علي علامات الموهبة في الكتابة والانشاء، وكنت الوحيدة في فصلي التي تصحح لها المعلمة والمديرة فرض الانشاء، وكان ذلك في احدى المدارس الخاصة في لبنان، يبدو انهم كانوا يرون في مشروعا مستقبليا لروائية او اديبة ....
يبدو أن تنقلنا المستمر من بلد إلى آخر ومن مدرسة إلى أخرى قد ضيع علي فرصة أن أكون تلك الأديبة.
الغريب ان مسالة تنقلنا الدائم بين البلدان وبين البيوت حتى في المدينة الواحدة لم يكن بالنسبة لي عذابا او مشقة او سوء حظ، بالرغم من انه حرمني من نعمة الاصدقاء الدائمين، ولكنه كان بالنسبة لي ميزة اخرى، فرصة لتغيير الديكور واحيانا الأثاث، وكنت اراه حظا اضافيا اكثر منه عدم استقرار... باختصار كنت ارى مصلحتي في هذا التنقل المستمر.
مع العلم أنه لازالت تلك الفكرة تلازمني حتى الآن ، فرغم كل شيء ....كل شيء ....اعتبر ان كل ماحصل لي كان لصالحي، وان ماسيحصل عاجلا ام آجلا، ايضا سيكون لصالحي…بكل تواضع أعتبر الأمر قدري .
كنت اعتبر نفسي محظوظة لان ابي كان يحبني جدا، نعم هذه حقيقة لاأستطيع أن أنكرها ، كان ابي فخورا جدا بي، ويصحبني الى كل الاماكن عندما يزورنا..
كان ابي رجلا وسيما، طويل القامة، نحيل العود، شديد الاناقة، ذكي الرائحة طوال الوقت .
كان ذو ذوق رفيع في انتقاء كل شيء .... وكان اول شيء يفعله عند زيارتنا هو زيارة مدرستنا، والتحدث مع المدرسين وخصوصا المدرسات ، كان يقف امامهن منفوش الريش، فهو ذكر امام انثاه ... يتحدث عن ابناءه المتفوقين ...
اذكر مرة وخلال العطلة الصيفية لم يستطع ان ياتي لزيارتنا، فعاد الى سوريا فقط ليصطحبني معه في زيارة لمصر دامت شهرين .
اقول ذلك بالرغم من ان الفرق السني بيني وبين اكبر ذكوره، اقصد اخي سامح هو اقل من خمس سنوات، لكن ابي كان يفضلنا نحن الاناث وخصوصا انا، وكان دائما يعلن حبه لبناته اكثر من اولاده، ربما لانه لم يرزق بالاخوات فانا ليس لي عمات، وهو لاعمات له ايضا، فلم يكن لوالده اخوات ..
كان عندما يجلب لاخوتي هدية يجلب لي اثنتين، وان اشترى لنا ملابسا يحضر لي طقمين، ويبدو ان ذلك كان يغضب امي ، ولكنها لم تكن تقل له اي شيء ... لكنني كنت اشعر بذلك، فصارت تنحاز لاختي أميرة ... او هذا ماكنت اشعر به في طفولتي، فكنت ان تشاجرت مع اختي، تقف الى صفها وتامرني ان احبس نفسي في غرفتي لمدة نصف ساعة.

 

Comments

سارة ١

ابتدآت بقراءةسارة واحد بعض الاسئلة
١- لماذا فجآة تبنى المسلمون هذا الاسم العبري سارة ام اسحق وليس هاجر ام اسماعيل ؟
٢- قصة والد سارة هي قصة الرجل العربي ، نجاح اولاده هو كاس انتصار يريد التباهي والفخر ، فهل هذا التباهي يبقى لو كان الطفل غير قادرا ان يكون كاس الجائزة لابيه ؟
٣- ازدواجية الرجل العربي ، هي ازدواجية والد سارة ، فامام المعارف هو عفيف وطاهر ، اما بعيدا فهو شعلة زنى لا تريد ان تنطفئ (نسونجي )فما براي سارة هذا السبب ؟
لماذا لا يتحلى رجلنا العربي وهنا اعتذر ( خاصة المسلم ) من التعلق بمزايا الرحمة حتى لعائلته وابناء وطنه ؟

قصة امرأة اسمها ساره على موقع وفاء سلطان

نشرت الدكتورة النفسية وفاء سلطان على موقعها قصة عن امرأة اسمها (سارة) http://dawrytv.org/node/499 وما كان باللون الأسود بلسان سارة وما كان باللون الأزرق بسان الدكتورة وفاء سلطان وكانت سارة عبارة عن امرأة تزوجت من رجل حرمها من التعليم أولا ومن الحياة الكريمة ثانية,وأهانها بزواجهِ السري عليها ومن ثم نقلها من وطنها الأم سوريا إلى عدة بلدان بعد أن تعهد لها بالحماية وبالأمان وحصلت معها عدة مشاكل كانت كلها تدور حول زواج الزوج ومغامرات الزوج وإنفاق ماله على العاهرات وحاولت سارة التخلص منه كما كانت أمها تحاولُ التخلص من أبيها الذي تزوج على أمها سرا من امرأة مغاربية أمازيغية على ما أظن واكتشفت سارة بعد وفاة أبيها بأن لها إخوة غير أشقاء, وكان منطق زوج سارة مثل منطق أبيها مع أمها حيث كان يعتقد بأنها لن تستطيع العيش بدونه وكانت النتيجة أنها انتصرت عليه بشتى وسائل المقاومة, وروت سارة قبل ذلك قصة أمها التي لا تختلفُ عنها في أي شيء, وكانت لي هذه الملاحظة على القصة القصيرة:

إلى أي مدى تستطيع سارة أن تعيش كما عاشت النساء الأمازونيات,وإلى متى ستبقى موهومة بأنها تستطيع العيش بدون رجل آخر, وإلى أي مدى يبقى الوهم مسيطر عليها,وإلى أين تقود سفينتها في عرض البحر حيث بإمكانها أن ترسوا على عدة شواطئ بحرية؟؟؟..يقول أودلف هتلر:كلنا مثل القمر لنا جانب آخر مُظلم,وأنا أقول بأن(سارة) مثل العملة النقدية لها وجهان الأول أظهرته لنا براقاً بريئاً, والآخر تركتنا بين السطور معه يؤرقنا أحيانا وأحيانا أخرى يُمتعنا ونحن نتخيلها مع بطل آخر أخفت صورته عنا حين كانت في بعض الأيام تلتجئ إلى حضنه كما التجأ أنا في الأيام الباردة إلى حضن المدفئة, وفي الحقيقة لا تستطيع سارة أن تقاوم كل هذه المقاومة بدون(صديق) ترتمي على كتفه بكل أحزانها وبكل آلامها وتستطيع أن تسند ظهرها إليه كما أسنده أنا إلى الحائط لأن الرجل بالنسبة للمرأة هو الحائط الذي تسند ظهرها عليه,ومن المستحيل أن تستمر حياتها هكذا بدون صديق ولو كان بمخيلتها مثل الشبح يسيطر على تفكيرها في أحلامها.

وصدقوني لو سألتم كل القراء الذين قرءوا قصة سارة -التي روتها بنفسها- عن هذا البطل أو ذاك الرجل لقالوا كما قلت أنا بأنهم منذ البداية ومن بين السطور لاحظوا الرجل الذي عاش مع أم سارة بشحمه وبلحمه أو بطيفه كما حدث أيضا مع سارة الابنة وما المانع أن تكون المرأة سرُ أمها كما هو الولد سرُ أبيه؟, والتاريخ حقيقة يعيد نفسه,وهنالك من يقول بأن التاريخ يعيد نفسه من جديد وأنا أقول بأن التاريخ فايروس ينسخ نفسه من جديد مع اختلاف بسيط فقط في الأسماء, وكان زوج سارة محقا حينما قال لها لن تستطيعي العيش بدوني وكان مخطئاً حين ظن نفسه بأنه الرجل الوحيد في هذا العالم, حقيقة استطاعت سارة أن تعيش كما توهمت بدون زوجها ولكنها كانت تدرك بأنها لا تستطيع العيش بدون رجل,هذا إذا تغاضينا عن قصة (النساء الأمازونيات) اللواتي عشن بدون أزواج وليس بدون رجال,لأنهن كن يضاجعن الأزواج فقط من أجل أن تستمر دورة الحياة وهنا تقع سارة في عملية إيهام للعقل بحيث كانت توهم نفسها بأنها تستطيع العيش بدون زوج وليس بدون رجل علما أنها كانت تعيش بدون زوجها وليس بدون رجل, وكانت في قصتها وقصة أمها اختلاف في الأسماء فقط لاغير,وكانت تحاول أن تجد رجلا آخر أو صديقاً آخر تتكئ عليه كما قال أحد الشعراء الغربيين(لماذا تتكئين على حجر وكتفي موجود؟) وقد كان الرجل الآخر في قصة سارة هو مفتاح النجاح أو مفتاح الشخصية الذي بدونه لن تستطيع التكيف مع الظروف التي أحاطت بها,كانت سارة مثل أمها كانت بحاجة إلى رجلٍ أو إلى شخص أو إلى بطلٍ مثل المسيح يحملُ عنها كل ما يتعبها, وكذلك كانت أمها بحاجة ماسة إلى صديق آخر تنتقم بواسطته من الزوج الذي ضاقت معه مرارة الأيام لتعيش مع الصديق حلاوة الأيام وأن تقهره من خلال رجلٍ آخر كما قهرها زوجها بواسطة امرأة أخرى, فلا يقهر المرأة إلا امرأة مثلها ولا يقهر الرجل إلا رجل مثله وهذا سر نجاحها, وهنا كان يعتقد زوج سارة بأن باستطاعته أن يعاقب زوجته قانونيا وأن يسحب من تحتها أولادها بحجة أنها امرأة سحاقية,هكذا تصورها بأنها تعيش مع نساء مثليات جنسيات وهنا يحق للرجل الدفاع عن شرفه وشرف أولاده ,وأكاد أن أقول مع المفكر الليبي الشهير(الصادق النيهوم) بأن:شرف المرأة مثل عود الكبريت وشرف الرجل مثل قداحة(الرونسون).

عاشت سارة وما زالت تقاوم حتى الرمق الأخير,وكانت مخطئة في بعض الجوانب وكانت مصيبة في أكثرها وكان أمامها درساً تعلمته من الست الوالدة وكانت سارة عبارة عن ارتطام سفينة بتلة من الصخر في عرض المحيط وكانت سارة ضائعة وجدت بعد السنين طريقة للحياة مختلفة عن النساء التقليديات وكان لها روح بسبعة أرواح, عاشت سارة حياتها كما قررت هي أن تكون وليس كما كان زوجها يظن, وتلقت الدعم من صديقات ولم تتلقى الدعم من الرجال على الأغلب وبكلمةٍ أخرى مثل القداحة التي تعمل على الكاز بحيث أنها بطيئة الاشتعال, وبعبارة أوضح شرف المرأة سريع الاشتعال وشرف الرجل بطيء الاشتعال أو من المستحيل أن يشتعل, وشرف المرأة مثل لوح الزجاج ينكسر بسهولة دون امتناع وشرف الرجل مثل اللوح المعدني المصنوع من الفولاذ من الصعب أن ينثني ومن المستحيل أن ينكسر,وبأن شرف المرأة مثل عود القش وشرف الرجل مثل رمح الخيزران من الصعب أيضاً أن ينكسر.

يا هلا فيك سارة في موقع الدكتورة وفاء

عزيزتي سارة
الشيء الجميل للآن حسب ما ورد في قصة حياتك أنك إنسانة محظوظة في أمور عديدة

أبوين واعيين

والد محب معطاء يحمي إبنته وأولاده من قساوة الحياة لم ينقصكم شيء كما قلْت

وأعطاك درسا في التمرد ضد الظلم عندما شكيت له ضرب المعلمة لك

لم تعاني من تعدد الزوجات في بيتكم

والدك نسونجي كما ذكرت..نسونجي صفة ليست خلوقة، لكنها برأيي أهون بكثير من جلب زوجات أخرى (( ضرائر )) في العائلة

لديك والدة، ام فاضلة اشرفت على تربيتكم حتى في غياب والدك الكثير السفر والتنقل من بيت لاخر

لنرى بقية قصتك في الحلقة رقم 2

أتمنى لك كل الخير
المحبة
جانيت

Post new comment

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.